أحمد بن علي القلقشندي

336

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ويغوي ( 1 ) الزّروع ويلهو بها ولا يرد الماء إلا خطا ! فبدره السادس قبل ارتفاعه ، وأعان قوسه بامتداد باعه ، فخرّ على الألاء كبسطام بن قيس ( 2 ) ، وانقضّ عليه راميه [ فحصّله ] ( 3 ) بحذق وحمله بكيس . وتعذّر على السّابع مرامه ، ونبا [ به ] ( 4 ) عن بلوغ الأرب مقامه ؛ فصعد هو وترب له إلى جبل ، وثبت في موقفه من لم يكن له بمرافقتهما قبل . فعنّ له نسر ذو قوائم ( 5 ) شداد ، ومناسر حداد ، كأنّه من نسور لقمان بن عاد ؛ تحسبه في السماء ثالث ( 6 ) أخويه ، وتخاله في الفضاء قبّته المنسوبة إليه ؛ قد حلق كالفقراء رأسه ، وجعل مما قصّر من الدّلوق الدّكن لباسه ، واشتمل من الرّياش العسليّ إزارا ، وألف العزلة فلا تجد له إلا في قنن الجبال الشّواهق مزارا ؛ قد شابت نواصي اللَّيل وهو لم يشب ، ومضت الدّهور وهو من الحوادث في معقل أشب : مليك طيور الأرض شرقا ومغربا وفي الأفق الأعلى له أخوان ! له حال فتّاك ، وحلية ناسك وإسراع مقدام ، وفترة وان ! فدنا من مطاره ، وتوخّى ببندقه عنقه فوقع في منقاره ؛ فكأنّما هدّ منه

--> ( 1 ) في حسن التوسل : « ويهوى » . ( 2 ) يشير إلى قول ابن عنمة في بسطام : وخرّ على الألاءة لم يوسّد كأن جبينه سيف صقيل والألاء : شجر . ( انظر لسان العرب : مادة « ألأ » ) . ( 3 ) في الطبعة الأميرية « فحمله » والتصويب من « حسن التوسّل » . ( 4 ) الزيادة من حسن التوسّل . ( 5 ) في حسن التوسل : « قوادم » وهو أصوب . ( 6 ) في الروايات أن عدد نسور لقمان بن عاد سبعة . ولبد كان آخرها . وفي ذلك قول النابغة : أضحت خلاء وأضحى أهلها احتملوا أخنى عليها الذي أخنى على لبد